محمد بن جرير الطبري
2
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الجزء الثلاثون [ تفسير سورة النبأ ] القول في تأويل قوله تعالى : عَمَّ يَتَساءَلُونَ . . . فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا يقول تعالى ذكره : عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون بالله ورسوله من قريش يا محمد ؟ وقيل ذلك له صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن قريشا جعلت فيما ذكر عنها تختصم وتتجادل ، في الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقرار بنبوته ، والتصديق بما جاء به من عند الله ، والإيمان بالبعث ، فقال الله لنبيه : فيم يتساءل هؤلاء القوم ويختصمون و " في " و " عن " في هذا الموضع بمعنى واحد . ذكر من قال ما ذكرت : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع بن الجراح ، عن مسعر ، عن محمد بن جحادة ، عن الحسن ، قال : لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا يتساءلون بينهم ، فأنزل الله : عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني : الخبر العظيم . قال أبو جعفر : ثم أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن الذي يتساءلونه ، فقال : يتساءلون عن النبأ العظيم : يعني : عن الخبر العظيم . واختلف أهل التأويل في المعني بالنبإ العظيم ، فقال بعضهم : أريد به القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ قال : القرآن . وقال آخرون : عني به البعث . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وهو البعث بعد الموت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ،